المنتدى .. وما ابتدأ !

logo-jef

انتهت مناسبة ” ‫#‏منتدى_جازان_الاقتصادي‬ ” وتابعنا بكل شغف وإعجاب كل الأحداث والتطورات التي صاحبته منذ انطلاقته وحتى نهايته ، ولم يكن غريباً أبداً تحول كثير من الأحبة إلى محللين اقتصاديين وهم ذاتهم من يمتلكون قدرات خارقة للتحول حسب الأحداث مرة إلى ناشطين اجتماعيين وأخرى سياسيين وثالثة نقاد أدبيين أو رياضيين ، ولن ولم يفتهم أبداً أن يقتحموا كل الأسوار ليمارسوا الفتوى في الدين والحديث عن كثير من الأمور التي تهم المرأة ولم يفتهم أبداً أن يكونوا حقوقيين يطالبون بالحقوق وحقوق المرأة على وجه التحديد !
لن أقول بأني سأكون أحدهم وسأمارس أحد الأدوار التي لم أمارسها من قبل ، وسأتحدث ربما للمرة الأولى عن الحدث الأبرز خلال الأسبوعين الماضيين بالمنطقة ، ” منتدى جازان الاقتصادي ” وهو الذي بدأت بعض نتائجه المتوقّعة في مجتمعٍ يرفض الخروج من مأزق الانصات لكل من هبّ ودبّ ومناقشة حديثه وانتقاده وكأنه قرآن منزّل.
العزف على وتر المرأة في كل مناسبة أو فعالية في منطقتنا الحبيبة جازان لا أعتقد أنه من فراغ ، لكنه نتيجة حتمية للقصور في وضوح الهدف من مشاركتها في بعض الأحداث ربما أونتيجة حتمية لبعض المشاهدات الخارجة عن روح المجتمع الجازاني وعن مبادئ المجتمعات المحافظة ، والمندفعون نحو تجريم الفعل وتضخيم الحدث دون رويّة ودون التطرق للحلول الممكنة يجعلنا نعيش الحدث وكأنه مصيبةٌ حلّت بنا ، وما دمنا هكذا نخوض فيما لسنا شهوداً عليه فنحن نشهد زوراً وبهتاناً ، ولاتكبر القضايا في مجتمعنا إلا لأن كل ناقلٍ لها يزيد من حدة ووتيرة حديثة وكلٌ يدلي بدلوه فيما ليس من شأنه ، اعتماداً على ما نُقل له ، والمصيبة أن يكون ناقلاً عن من لم يحضر ولم يشاهد الحدث ولم يعش فصوله التي وصفت بأبشع الأوصاف ، ونسي بعضهم أو تناسى عمداً قوله صلى الله عليه وسلم ” كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكل ماسمع ” .
إننا ونحن نستعيد كل الأحداث الماضية والفعاليات المنفذة بالمنطقة نكاد نجزم أن هناك تحوّلاً من مجتمع يخشى ظهور المرأة إلى مجتمع يحاول أن يظهرها لكن للأسف دون رؤية واضحة لكيفية الظهور ولا وقته ولا مناسبته ، لنفاجأ بمحللينا الأعزاء المتسمين ببعض التهور والذين لايدركون خطورة ما يقدمون عليه من مناقشة للأمر في أوساط المجتمعات الالكترونية التي تطير بتحليلاتهم للآفاق لنشعر بأننا تائهون بين متنفذ ومسئول لايجيدون توظيف المرأة مع مراعاة خصوصيتها وبين نقاد ومحللين ضخموا الحدث وفتحوا الباب لنقاش عقيم لايعود بالنفع ولايحقق هدفاً سامياً واحداً للانتقاد.
وإن كان ما يقدمون عليه لمجرد إسماع الصوت ، فبئس الفعل الذي يوصل الصوت دون أن يكون حديثاً يستحق الاصغاء.
لست بصدد الدفاع عن أحد ولاأؤيد بتاتاً التجاوزات التنظيمية إن وجدت ، كما لا أستسيغ أبداً أن يكون النقاش بهذا المستوى الذي يكشف خللاً في فكرة المعالجة للأحداث التي تهمنا ، ويكشف قصوراً في التفكير في تأثير الانتقاد السلبي على مجتمع يخطو في لبنات البناء الأولى لمستقبل أكثر إشراقاً.
بقي أن نتساءل :
ماذا لو تركنا الخوض في ما لايُحدث سوى الضجيج وربأنا بأنفسنا عن الخوض في الأعراض وعن كيل الاتهامات لهذه الجهة أو تلك ، مع علمنا اليقين بأنه لن يستمع إلينا أحد ولن يكون لصراخنا أي تأثير يذكر ولن يكون تأثير حديثنا أبعد من نقاشات تنم عن إندفاع مؤقت نحو الانكار على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت تمتلئ بالغث والسمين ، دون أن ندرك أننا نهدم أكثر مما نبني.

وإن افترضنا جدلاً أن هناك من يتابع ما يُكتب هنا وهناك من أبناء جازان رغبة في استقصاء التأثير الحقيقي لحدث يعدّ الأبرز في المنطقة في عصر التنمية والازدهار ، فإننا لابدّ أن نتساءل أيضاً :
ماذا لو كانت كل هذه المنشورات والانتقادات والتساؤلات تدور حول الدور الذي يلعبه ” منتدى جازان الاقتصادي ” في إيصال الخدمات إلى قرية نائية يحلم ساكنوها بالكهرباء أو الماء أو شبكة الهاتف الجوال أو الهاتف الثابت ؟

ماذا لو كانت النقاشات حول الدور الحقيقي للتنمية من خلال المنتدى في معالجة مشاكل الطرق والتخطيط العشوائي للمدن وإيجاد حلول حقيقية للازدحام الذي باتت تعانيه طرقاتنا ؟

ماذا لو ركزنا على التفاصيل الدقيقة للدور المناط ببعض الجهات الخدمية في جازان والتي تتجاهل عمداً أو بغير قصد تأثير القصور في خدماتها على التنمية ؟
ولنترك الإجابة تأتي على هيئة تنمية حقيقية نعيش تفاصيلها بكل فخر وامتنان.

6 معجبون بهذه التدوينة.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف رؤية.., من مقالاتي. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.