رسائلٌ لم ترسل بعد ! ( 3 )

P1000521

أبحث عنك ولا أجدكِ في كل الأماكن التي أحببت زيارتها لأجلك ..
هل كان علي أن أتخلص من شغفٍ يطاردني ويوهمني بإمكانية التحدث إليك ..؟
هل كان عليّ أن أكون أكثر ثباتاً وهدوءاً وأنا أفتح نافذة الدردشة وأكتب إليك ..؟

لا أعلم إن كان خطر لك مالذي يمكن أن أكتبه إليك بعد أن بدوت متطفّلاً عليك وشعرت في آخر حوار دار بيننا أنني أنزوي في الزاوية الأضعف من حكايةٍ قتلتها طفولة أمنياتي.

يليق بهذه الأسئلة التي تخترق حواجز الصمت بيننا أن تستحيل رماداً على قارعة انتظاراتنا أو فلنقل: انتظاري.
ويليق بالرسالة التي ترفض الاكتمال أن تتبخر لتتحول إلى سحابة تمطرنا حروفاً معتّقة ، وكلماتٍ أرقّ من المطر.

يستبد بي ألم فقدك ، ويتحوّل كل شيء حولي إلى سراب ، أفقد ثقتي في كل شيء ، أشعر أنه لاطائل من اشتياقي لمن أحب ، ولاجدوى من الكتابة إليكِ وأنت بكل هذه القسوة ، وتقترفين كل هذا الغياب.

الاحساس بأني أستسلم للواقع يؤذيني كثيراً ، وكثيراً ما اعتقدت أن العيش بهذه الطريقة دون البحث في تفاصيل اللحظات عن أمنية مفقودة هو الأكثر أماناً لقلبي .

قلبي المكبّل بقيودٍ كنت أظنّ أن التناسي وحده كفيلٌ بمحو آثارها ، ولم يدر بخلدي أن أكون فريسة لحياة تنهش من قلبي في كل لحظة كلّ أثر جميل ، لم أكن أعلم أن العيش في كنف امرأة غائبة سيورثني كل هذه الخيبة والانكسار ، وأي خيبة أقسى من أن أبحث عن لحظة حميمية وأستجدي إحساساً من العدم.

مازلت أصغي لصوتك الأثيري الذي كثيراً ماتهادى إلى أعماقي ، وكثيراً ماتآلفت معه حتى توهمت ومازلت أنه الأقرب لي ، لم يكن هناك صوتٌ في الوجود يملك الحق في أن يسرق ترقبي ، ولهفتي لسماعه ، وليس تملّقا حين أقول بأني أحببت صوتك بجنون.

كم تمنيت أن أقول كل شيء ، ولكن إحساساً ما بداخلي يقول بأن كل ما يمكن أن أكتبه لن يمثل بالنسبة لك أي شيء ، لن يعني لك أي شيء ، وربما يكون ذات الإحساس الذي أخبرني أني لاأعني لك أي شيء.

سأظلّ في دائرة الاحتمالات الأجمل ، وسأقول بأن رسالتي هذه ستصلك وأنت بانتظارها ، اسمحي لي أن أتوهم فرحة أنك تنتظرين أن أكتب إليك من جديد ، فأنا أصبحت أقتات على الأوهام.

46 معجبون بهذه التدوينة.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف تراتيل الرّوح !, رسائل مدادها الشوق !. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

2 تعليقين على رسائلٌ لم ترسل بعد ! ( 3 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *