هل الجُنون أسمى درَجات الذّكاء ؟!

ربما يكون من البديهي أن تختلف نظرة الأشخاص للأمر الواحد ، لكن ماذا عن الأمور غير الاعتيادية والآراء والأفكار التي توضح الفارق الكبير بين مستويات التفكير بين البشر ؟!

عندما تُطرح فكرة ابداعية في نظر من يطرحها قد يصفها البعض كذلك ، وقد يصفها آخرون بأنها عادية وقد يصفها البعض بأنها تعبر عن جنون صاحبها وقد لا يفهمها آخرون ويعجزون عن فك طلاسمها .

يقول إدغار آلان بو : ” لقد وصفني الناس بكلمة مجنون ، ولكن المسألة غير مبتوت فيها بعد ، فيما إذا كان الجنون أسمى درجات الذكاء أم لا “!

وذلك يدعونا للتأمل فيما إذا كانت هناك حلقة وصل بين الإبداع والذكاء من جهة والعبقرية والجنون من جهة أخرى ؟!

يعرف كثير من الفلاسفة والعلماء الذكاء بأنه قدرة فطرية عامة يولد الانسان مزوداً بها ويتميز بها عن أقرانه والآخرين وتستمر معه طول حياته ..

بينما نستطيع تعريف الجنون ببساطة بأنه فقدان العقل ..

والسؤال الذي يتبادر للذهن : هل يعتبر تجاوز بعض الأذكياء في التفكير قدرات البعض الآخر فقدانا للعقل وبالتالييفسر بأنه جنون ؟! ، أم أن مجرّد الإتيان بغير المألوف والسائد والنّظر للأمور بطريقة غير اعتيادية في نظر عامة الناس يسهل توجيه أصابع الاتهام لصاحبه بالجنون ؟!

وهل يمكننا قلب المعادلة والتفكير فيما إذا كان المجنون قادراً على مفاجأة الناس بفكرة عبقرية لايستطيع الوصول إليها الآخرون ؟! وبالتالي نكتشف أن المسألة أكثر تعقيداً وصعوبة من أن يدركها سوى الخالق سبحانه وتعالى ..

كثير من النظريات تشير إلى أنه لامستوى محدود للتفكير والابداع ، وأن الانسان قادر على صنع المستحيل إذا ما أحسن استغلال مواهبه وقدراته التي وهبه الله عز وجل ، كما أنه لاسقف للجنون !

إذ يمكن أن يتجاوز بعض العقلاء المجانين في تصرفاتهم ، ويتصرفون بطريقة تجعلنا نشكك في حقيقة أنهم عقلاء ، قد نفقد عقولنا في بعض المواقف نتيجة الصدمة التي تخلّفها ، ولكن التصرف حينها ربما يكون بعيداً عن الواقعية وفاقدا لسمة حسن التصرف ، وقد يفسر جنونا ، لكنها حالة خاصة لاتصلح لأن تكون مثالاً للجنون المرتبط بالذكاء وبصناعة الأفكار الخارقة.

هل بدأت أهذي ؟!

ربما .. لكنها استفهامات دارت في عقلي عندما قرأت عبارة “إدغار ألان بو ” وأحببت أن تشاركوني لحظة تفكير وتفكّر ..

2 معجبون بهذه التدوينة.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف رؤية... أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

4 تعليقات على هل الجُنون أسمى درَجات الذّكاء ؟!

  1. جبران كتب:

    كلام جميل جدا، والموضوع رائع وقابل للتشعب
    فعلا هناك شعرة تفصل الابداع عن الجنون وانا في اعتقادي ان المسألة طبيعية بعض الشئ

    فلو قلنا ان قلب الشخص قام بالنبض بمعدل يفوق نبض الشخص العادي حتما سيتعرض هذا القلب للفشل وبالتالي المرض

    العقل أيضا قد يعتل اذا ارهق بالعبقرية الزائدة ومرض العقل هو الجنون.

    ولهذا حتى على العبقري متوقد الذكاء ان يكبح جماح عقله قليلا ويحاول ان يتوسط في افكاره وفي معيشة حياته

    خاصة في هذه البلاد 

  2. أتفق في الرأي مع الأخ جبران لأن الجنون قد يتولد عن ذكاء مفرط

    وأضيف أن المبدع والمجنون كلاهما يتشاركان في صفة واحدة وهي أنهما يريان أشياءاً لا يراها الناس من حولهم
    لكن المبدع يعمد الى البحث عن براهين بتأن وبصمت حتى يعلن للناس برهانه
    أما المجنون فيصرح بما يراه دون برهان يملكه
    ألى توافقونني الرأي

    مدونة رائعة أخي وإن شاء الله سأداوم على متابعتها

  3. أهلاً بك عزيزي جبران
    شدّني كل ما ذكرت ومثالك الرائع ينبئ عن تجربة حقيقية
    أما حكاية هذه البلاد مع العبقرية والابداع فيطول وصفها !

  4. أهلاً قمر الزّمان ..
    أوافقك الرأي تماماً فيما ذهبت إليه
    وأؤيدك في تشارك المبدع والمجنون في تلك الصفة ..

    حضور جميل سعدت به وسأسعد بمشاركتك لي بجميل آرائك .. 🙂

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *